التداعيات الإستراتيجية لعملية "طوفان الأقصى" على اقتصاد الكيان الصهيوني بالأرقام
- الأخبار الأقتصاد
- 2026/10/07 - 22:56
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأنه إذ لم تقتصر الآثار على زيادة النفقات العسكرية فحسب، بل امتدت لتمس الناتج المحلي الإجمالي، وسوق العمل، وتفاقم العجز والديون، وانكماش قطاعات حيوية كالبناء والسياحة.
واستناداً إلى بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي الإسرائيلي، ووزارة المالية، ودراسات الكنيست، بأن الكلفة المالية الإجمالية للحروب التي خاضتها حكومة بنيامين نتنياهو على مدار الأعوام الثلاثة الماضية بلغت نحو 420 مليار شيكل (ما يعادل 1.34 مليار دولار أمريكي تقريباً)، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات العسكرية.
تراجع النمو وخسائر الناتج المحلي
تسببت الحرب في تقليص القدرة الإنتاجية للاقتصاد الصهيوني؛ حيث تُقدّر خسارة الإنتاج التراكمية من بداية الحرب وحتى نهاية عام 2025 بنحو 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يعادل 177 مليار شيكل. وقد تسجل معدل النمو في عام 2024 عند حدود 1% فقط، ليصل إلى 2.9% في عام 2025، وهي معدلات تبدو أدنى بكثير من مسار النمو طويل الأجل، نتيجة نقص الأيدي العاملة، والتجنيد الواسع لقوات الاحتياط، وتراجع الاستثمارات.
50 مليار دولار كلفة تجنيد الاحتياط
أسفر الاستدعاء غير المسبوق لجنود الاحتياط عن عبء مضاعف؛ تمثل في التزامات الحكومة بدفع الأجور والمخصصات مقابل فقدان المؤسسات والشركات لطبقة واسعة من قواها العاملة. وأوضحت تقديرات وزارة المالية أمام لجنة العمل والرفاه في الكنيست أن خسارة الاقتصاد الناتجة عن الخدمة الطويلة لجنود الاحتياط بلغت نحو 50 ألف شيكل للعملية الفردية لكل جندي، بكلفة تراكمية تُقدر بنحو 150 مليار شيكل (50 مليار دولار) للفترة بين 2023 و2026. وأشار عضو الكنيست فلاديمير بلياك إلى أن 41% من جنود الاحتياط أفادوا بتعرضهم للفصل من أعمالهم أو اضطرارهم لتركها.
قفزة قياسية في الميزانية العسكرية
تصاعد الإنفاق العسكري بصورة حادة؛ ففي مارس 2026، أقر الكنيست ميزانية دفاعية محدثة بلغت 143 مليار شيكل (48 مليار دولار)، مقارنة بالميزانيات الاعتيادية قبل الحرب والتي كانت عند حدود 68.5 مليار شيكل سنوياً. ونتيجة للمطالبات المستمرة من قيادة الجيش لتغطية العجز والنقص في العتاد، وافقت المالية في سبتمبر على تخصيص 14.75 مليار شيكل إضافية، مع استمرار المطالبات العسكرية برفع الميزانية الإجمالية إلى 183 مليار شيكل بحلول نهاية العام، لترتفع نسبة الإنفاق العسكري من 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022 إلى نحو 7.8%.
العجز المالي وتفاقم الدين العام
من المتوقع أن تسجل سنة 2026 العام الرابع على التوالي في ارتفاع الدين العام لحكومة نتنياهو. وتتوقع وزارة المالية عجزاً مالياً بقيمة 104 مليارات شيكل (نحو 4.6% إلى 4.9% من الناتج المحلي)، وهو أعلى من المستويات المسجلة في عامي 2023 و2025. ووفقاً للبنك المركزي، تم تمويل نحو نصف نفقات الحرب عبر الاقتراض وزيادة الدين العام الذي ارتفع من 60% قبل الحرب إلى 69% بنهاية 2024، ما دفع الحكومة لفرض حزم ضريبية إضافية تعادل 1.5% من الناتج المحلي لتعويض الفجوة.
شلل قطاعي البناء والسياحة
قطاع البناء: سجل الاستثمار في البناء تراجعاً بنسبة 1.7% بنهاية 2025 مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأشار تقرير مراقب الدولة إلى أن منع استقدام العمالة الفلسطينية عقب 7 أكتوبر تسبب في نقص حاد بلغ نحو 110 آلاف عامل.
قطاع السياحة الوافدة: شهدت الإيرادات السياحية تراجعاً كبيراً؛ حيث بلغت الإيرادات 3.148 مليارات دولار في عام 2025، ورغم ارتفاعها طفيفاً عن عام 2024 (2.223 مليار دولار)، إلا أنها تظل بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب حيث سجلت 4.976 مليارات دولار عام 2023، ما كبّد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات.
تعويضات المصالح التجارية وإعادة الإعمار
تشير أحدث بيانات هيئة الضرائب الإسرائيلية إلى تسجيل نحو 1.18 مليون طلب تعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب، حيث دفعت الحكومة نحو 38.6 مليار شيكل حتى الآن، منها 30.3 مليار شيكل خسائر غير مباشرة (تراجع الإيرادات والأرباح)، و8.3 مليارات شيكل أضرار مباشرة لحقت بالمباني والممتلكات.
وعلى صعيد إعادة إعمار المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، خُصصت لإدارة "تكوما" ميزانية قدرها 17.5 مليار شيكل (نحو 5 مليارات دولار) ممتدة حتى عام 2028، تحقّق منها حتى نهاية العام الماضي 11.6 مليار شيكل وصُرف منها فعلياً 5.4 مليارات شيكل، ما يؤكد أن التبعات المالية والتشغيلية لطوفان الأقصى ستستمر في ضغطها على الاقتصاد الصهيوني لسنوات قادمة.
/انتهى/