العميد شريف لـ"تسنيم": قضية إغلاق مضيق هرمز كانت مطروحة منذ سنوات الدفاع المقدس

وكالة تسنيم الدولية للأنباء ــ زار العميد رمضان شريف، رئيس مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس وجهود الحرس الثوري، وكالة تسنيم بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس. وخلال الزيارة، أجرى حواراً مفصلاً تناول فيه الإجراءات والأنشطة التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال العامين الماضيين اللذين تولى فيهما إدارة المركز.

طباعة 50 مجلداً من اليوميات التحليلية للدفاع المقدس حتى الآن

أعددنا حتى الآن 50 مجلداً من اليوميات التحليلية لوقائع المرحلة الأولى من «الدفاع المقدس»، ويتراوح عدد صفحات كل مجلد في المتوسط بين 900 وألف وبضع صفحات. وينبغي أن ننجز العمل نفسه بشأن «الدفاع المقدس الثاني والثالث»، رغم أن هاتين الحربين كانتا أقصر من حيث المدة الزمنية، لكنهما كانتا أكثر كثافة وضغطاً.

نستخدم أحدث الأساليب المتبعة في العالم، حتى يتم توثيق روايات الحرب ووقائعها بصورة صحيحة للأجيال القادمة من تاريخ بلدنا.

أكثر من 97% من وثائق الدفاع المقدس خرجت من نطاق السرية

خلال آخر زيارة أجراها الفريق الشهيد محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إلى المركز، وعقب التقرير الذي قُدم إليه، قال إن أكثر من 97 إلى 98% من وثائق الدفاع المقدس قابلة للإتاحة ولم تعد سرية.

صممنا منظومة «فكور»، حيث جرى تحميل الجزء الأكبر من التسجيلات الصوتية التي تم تفريغها، ودفاتر الرواة، والوثائق، وحتى الخرائط الأولية والخرائط والذكريات الشفوية للقادة، ويمكن إتاحتها للباحثين في هذا المجال.

شهد هذا الموضوع إقبالاً كبيراً، ولا سيما خلال العام أو العامين الأخيرين، خصوصاً بين أساتذة الجامعات، وقد عقدنا أيضاً جلسات مع عدد من هؤلاء الأساتذة.

قضية إغلاق مضيق هرمز كانت مطروحة منذ سنوات الدفاع المقدس

خلال سنوات الدفاع المقدس، وفي فترة «حرب ناقلات النفط»، كان موضوع مضيق هرمز وكيفية إغلاقه، والوظائف والردود المحتملة للعدو، من بين القضايا المطروحة في اجتماعات ومفاوضات داخل الحرس الثوري، وحتى في مفاوضات الحرس مع السياسيين. أي إن الموضوعات التي نواجهها اليوم كانت قد نوقشت بصورة كاملة في ذلك الوقت. وحتى ما قبل هذه الحرب، لم يكن ممكناً نشر تلك المفاوضات والاجتماعات، لكن يمكن الآن تناولها باعتبارها وثائق واضحة وموثقة.

في السابق أيضاً، كان يُطرح موضوع مهاجمة جزيرة خارك والقضاء على صادرات النفط الإيرانية من جانب العدو، وفي المقابل كان هناك نقاش حول إغلاق مضيق هرمز، بل إن بعض مناورات «الرسول الأعظم» التي أجراها الحرس الثوري خلال السنوات الأخيرة كانت تُنفذ أيضاً انطلاقاً من هذا النهج.

الاحتفاظ بثلاث نسخ من جميع وثائق الدفاع المقدس

خلال الحرب الأخيرة، تعرض أحد مواقعنا في إحدى المنشآت التابعة للحرس الثوري لهجوم، وتضرر جزء من الوثائق. وبسبب عدم اندلاع حريق، تم إخراج نحو 40% منها من تحت الأنقاض وترميمها، كما كانت قد أُخذت مسبقاً عدة نسخ من بقية الوثائق، بل جرى تحميلها أيضاً على منظومة موقع «فكور».

قبل ذلك، كنا قد احتفظنا بثلاث نسخ من جميع وثائق الدفاع المقدس، تحسباً لاحتمال وقوع حوادث طبيعية وغير طبيعية.

قريباً.. نشر مذكرات الشهيد غلام علي رشيد في مجلدين

كان أحد كبار قادة الحرس الثوري الذين أدوا دوراً حاسماً في الدفاع المقدس هو الفريق الشهيد غلام علي رشيد، قائد مقر خاتم. وكان لديه، على غرار السيد هاشمي، مذكرات بشأن اجتماعات الدفاع المقدس، إلا أن جزءاً من هذه الوثائق دُمر خلال قصف منزله في الحرب التي استمرت 12 يوماً. وكان مركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس قد أجرى في وقت سابق، بالاستناد إلى تلك الوثائق، 140 جلسة حوار مصورة معه، وستُنشر هذه الحوارات قريباً في كتابين.

لم يكن القادة متحمسين كثيراً لسرد ذكرياتهم، لكن بعد التأكيدات التي صدرت في الحرس الثوري والمتابعة التي جرت، جرى توثيق ذكريات جميع قادة المقرات والفرق والألوية المستقلة تقريباً؛ وقد نُشر بعضها، فيما لا يزال البعض الآخر قيد الإعداد.

ومن الأعمال المهمة التي أُنجزت، تدوين معارك الحرس الثوري وإعداد أطالس مناطق العمليات وملفات تعريف الوحدات، لكن ينبغي أن نعمل على تطوير هذه الثقافة بصورة أكبر.

الشهيد سلامي نموذج فريد من نوعه لحرس الثورة

في إحدى المراحل خلال أيام «طوفان الأقصى»، وخلال مؤتمر صحفي، سأل الصحفيون عن موضوع الانتقام لاستشهاد القائد قاسم سليماني وبعض القادة الآخرين، فقلت إن جزءاً من قصة «طوفان الأقصى» يتمثل في الانتقام لدماء الشهداء. وقد عنونت بعض وسائل الإعلام بأن «طوفان الأقصى انتقاماً لاستشهاد الحاج قاسم»، وسرعان ما رد القسم الإعلامي في حماس على ذلك، وكان كلامهم صحيحاً، لكن المقابلة الأصلية لم تكن قد شوهدت.

في اليوم نفسه، اتصل بي الشهيد سلامي وسألني عما جرى، فشرحت له الأمر، فقال: «أنت لم تقل شيئاً سيئاً، وسأشير غداً إلى هذه المسألة في ساحة الإمام الحسين (ع)، حيث كان من المقرر أن يُقام تجمع كبير».

كان الشهيد سلامي يتمتع بروح معنوية كبيرة. وكان يشجع ويدعم جميع من كانت تربطه بهم صلة. ولم أرَه يوماً يهين أحداً، حتى لو كان ذلك الشخص قد ارتكب خطأً فادحاً. كان الشهيد سلامي نموذجاً فريداً من نوعه لحرس الثورة. وليتنا كنا نستطيع نقل جزء من أبعاد شخصيته إلى الأجيال القادمة.

دعوة العميد شريف جميع القادة إلى توثيق ذكرياتهم

هناك عدد كبير من القادة الذين لم يوثقوا ذكرياتهم ولم يتركوا حتى مذكرات مكتوبة، في حين أن توثيق الذكريات هو امتداد لجهادهم خلال فترة الدفاع المقدس، وليس مسألة شخصية. وإن نقل ذكريات وتجارب تلك المرحلة إلى الأجيال القادمة، استناداً إلى الوقائع، سيكون له أثر كبير. ونحن نطلب من جميع هؤلاء الأعزاء التعاون معنا، ونحن على استعداد لتسجيل ذكرياتهم وتوثيقها.

/انتهى/