من ضريح الى أمّة: وكالة "تسنيم" في حوار من قلب مرقد الشهيد السيد حسن نصرالله
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/09/28 - 19:50
في حديث خاص يكشف المسؤول الاعلامي لمرقد سماحة الشهيد السيد حسن نصر الله، ضياء ابو طعام عن جوهر التحول الكبير الذي يشهده هذا المكان، فهو لم يعد مجرد مزار، بل اصبح محراباً للفكر، ومحجة للقلوب، ومدرسة تستقبل الزوار من كافة انحاء العالم. من الارقام المذهلة للحشود، الى التصميم العمراني الحافل بالرموز، وصولاً الى المشاريع الثقافية الطموحة التي تؤسس لحفظ تراث القائد ونشره، يتجلى هنا مشروع يعيد تعريف مفهوم "المرقد" ليكون مجمعاً حياً يحفظ الرسالة ويواصل الدرب
مرقد السيّد: من مزار إلى منارة فكر وحضارة وإنسانية
من أهمية المكان وتحوّله الى مركز ثقافي كانت بداية الحديث مع أبو طعام قائلاً بأن هذا المرقد الشريف يضم شخصية استثنائية في القرن العشرين والحادي والعشرين، ولا يمكن لأي مؤرخ أو باحث، سواء في الثقافة الإسلامية أو في الأحداث السياسية المتعلقة بهذه المنطقة وتحديداً في لبنان، إلا أن يأتي على ذكر سماحة السيد حسن نصر الله.
وبالطبيعة، المكان الذي سيحتضن هذا الجسد المبارك سيتحول بالمعنى الأول إلى مزار، وثانياً إلى محطة لإستلهام رسائل هذه الشخصية العظيمة، سماحة السيد حسن نصر الله استشهد في طريق الدفاع عن قضية مركزية في العالم، الكل يتحدث عنها، شعوب العالم انتفضت في وجه الإجرام الصهيوني والإبادة الصهيونية في غزة، ولكن حالة حزب الله وحالة السيد حسن نصر الله قدمت نموذجاً فريداً في مساندة هذه القضية، وبالتالي تحول هذا المكان إلى المعنى الذي تتفضلون به: إشعاع فكري، إشعاع حضاري، وإشعاع إنساني بالدرجة الأولى.
مرقد القائد: وجهة دائمة في القلوب ورحابة تتسع لوفاء الزوار
إلى أيام التشييع وما تبعتها من إستعدادات خاصة التي تمت لاستقبال الزوار بعد التشييع المهيب وكيف يتعاملون مع التوقعات الكبيرة للأعداد، أشار أبو طعام أن مرقد سماحة السيد منذ اليوم الأول لم يخلُ من الزوار إلى الآن. مرّ حوالي عشرة أشهر على التشييع، منذ ذلك الحين خلال عشرة أشهر لا يخلو المرقد طوال ساعات الافتتاح.
أما الاستعدادات في المرقد نحن دائماً نأخذ بعين الاعتبار تزايد أعداد الزوار، وكذلك الأنشطة التي يقوم بها هؤلاء الزوار داخل المرقد الشريف. يتراوح عدد الزوار يومياً في الأيام العادية التي لا يوجد فيها مناسبات أو إحياءات ذات طابع ثقافي أو ديني، إلى حوالي 2000 إلى 3000 زائر في اليوم. ولكنه يصل إلى 70,000 في الأيام التي تكون فيها مناسبات.
يعني مثلاً ليالي القدر، أو يوم على سبيل المثال أيام عاشوراء، في الذكرى السنوية لسماحة السيد تجاوز العدد 100,000 الذين احتشدوا في باحات هذا المرقد. وبالتالي، أعمال التوسعة والإنشاءات التي تخدم هؤلاء الزوار هي في حركة مستمرة. ربما شاهدتموها باللقطات بأعينكم. المكان الآن يتسع لحوالي 100,000 زائر، ونعمل بشكل دوري على خدمة هؤلاء بإيجاد المرافق المختلفة: من أماكن الوضوء، وأماكن الاستراحة، وزوايا للنقاش وعقد المؤتمرات أو المعارض، إلى ما هنالك.
اللغة البصرية للضريح: أزرق الانفتاح وأسماء الشهداء
وحول التصميم للضريح وما إذا كان يحمل نموذجاً أو معاني خاصة تعكس مسيرة السيد الشهيد اكّد ابو طعان ان المتجول في هذا المركز الشريف من الخارج يجد هذه الخيمة الزرقاء التي ترمز إلى السماء والفضاء المفتوح، وهذه هي رسالة سماحة السيد: هي مفتوحة للجميع. زوار المرقد ليسوا من لون ديني واحد، وليسوا من لون وطني واحد.
هناك اللبنانيون وغير اللبنانيين من العرب والأجانب، هناك المسلمون الشيعة والمسلمون السنة وغير المسلمين. الكل حينما يأتي إلى لبنان يحرص على أن يزور هذا المكان. إذاً، ترمز الخيمة أو المشهد الخارجي للمرقد باللون الأزرق ومكتوب عليه {الله محمد علي} ليثبت الهوية الدينية لهذه الشخصية.
داخل المرقد الشريف هناك الجدارية الضخمة لأسماء شهداء كربلاء. ومعروف أن السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه كانت لديه علاقة خاصة بكربلاء والإمام الحسين (ع)، كان يستحضرها في كل خطاب وفي كل لقاء. حتى إن بعض اللقاءات الداخلية الخاصة التي كانت تجمعه ببعض الأشخاص من أفراد أسرته أو الأصدقاء، كانوا دائماً حينما يسألونه عن نصيحة، يقول لهم: هناك ذكر لا يمكن أن يخيبكم، وهو ذكر اسم الحسين، رددوا: يا حسين، يا حسين، يا حسين. وبالتالي، اختار الإخوة حينما شيدوا هذا المرقد أن تكون هذه الجدارية -جدارية أسماء شهداء كربلاء- هي الحاضرة بجوار المرقد الشريف.
المرقد العالمي:رسالة السيد تصل بنفسها وفكر القائدإرث لكل العالم
وعن الإهتمام الإعلامي الدولي الكبير لهذا المكان والرسالة المّراد إيصالها للعالم أشار أبوطعام أن المكان لا يميز بين كبار الزوار وصغار الزوار، كل زوار سيدهم كرام، وإدارة المرقد الشريف تتعامل معهم على حد سواء. طبعاً هناك مراسم خاصة لاستقبال بعض الزوار: ممثلي الدول، وزراء خارجية، إلى ما هنالك. هناك طبيعة خاصة لكيفية استقبال هؤلاء بإدخالهم إلى المرقد الشريف. المرقد الآن مقسوم إلى جزئين: قسم للإخوة وقسم للأخوات.
حينما تأتي شخصية رسمية مع الوفد المرافق، بالطبيعة يتم إجراء بعض التغييرات على شكل الضريح لكي يتسنى لكل الوفد الرسمي الدخول إلى هذا المرقد. هذا لا يعطي ميزة، بل يراعي خصوصية هذا الزائر. كما أن المرقد يراعي خصوصية أن هناك زوار نساء من حقهن أن يقتربن من الضريح الشريف، وهناك رجال من حقهم أن يقتربوا من الضريح الشريف. فهذه الخصوصية تراعى للزوار، وتراعي خصوصية مثل هذه الوفود الرسمية التي تأتي على شكل وفد كبير يريد الدخول إلى المرقد الشريف.
هذا فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الزوار، أما فيما يتعلق بإيصال رسالة سماحة السيد: سماحة السيد هو لوحده رسالة. يكفي أن نعرض مقطعاً من خطاب سماحة السيد مترجماً على سبيل المثال لكي تصل هذه الرسالة، يكفي أن نطبع خطاباً لسماحة السيد يتحدث عن واقع اجتماعي معين، عن واقع إنساني معين، ونوزعه على الزوار لكي تصل هذه الرسالة. السيد لم يترك شيئاً إلا وتحدث عنه، وبالتالي نحن نغرف -كما يقال- من هذا النبع الذي لا ينضب الذي اسمه السيد حسن نصر الله، والرسالة تصل لوحدها لأن السيد لم يبخل علينا بأي شيء.
من القائد الأممي إلى الأب الروحي: حزن شعبي وعالمي وهوية خاصة ألهمها الزوار للمرقد
وعن مشاهداته وردود فعل الزوار قال أبو طعام أنه من لحظة دفن سماحة السيد لا يستطيعون أن يفروا على الناس أي معنى لسماحة السيد غير معنى الأبوة، يضيف قائلاً: "يعني مثلاً، نحن نتعامل مع بناء الهوية البصرية والهوية السمعية لهذا المرقد على قاعدة أن سماحة السيد هو هذا القائد الأممي، وبالتالي المرقد هو معلم أممي يستقبل الناس من كل الأطياف والجهات والشرائح الاجتماعية واللبنانيين وغير اللبنانيين.
ولكن كل الناس فرضت علينا -هي التي فرضت علينا- أنها تأتي لزيارة الأب، هناك علاقة أبوة، وكان الناس يقولون: نحن افتقدنا أبانا. لن نفتقد إلى قائد بمعنى القائد الرسمي أو زعيم أو شخصية سياسية، لا، افتقدنا الأب. لذلك نجد أنه بالعادات والتقاليد اللبنانية، على سبيل المثال، أيام الأعياد اللبنانيون يزورون قبور أحبتهم في صبيحة الأعياد: عيد الفطر، عيد الأضحى المبارك، عيد الغدير، حتى بعض الأعياد للإخوة المسيحيين. فنجد أن هذا المرقد يتحول منذ ساعات الصباح في هذه الأعياد إلى محجة للناس التي تأتي بباقات الورود، حتى نحن، هناك دورة اقتصادية دورة وردية عند سماحة السيد، الناس تأتي في أيام الأعياد محمّلة بباقات الورد تضعها على الضريح الشريف، ثم يأتي أشخاص آخرون ليأخذوا هذه الورود من الباقات على سبيل البركة.
إذا دخلنا إلى بيوت سكان الضاحية الجنوبية، نادراً ما نجد بيتاً لا توجد فيه وردة أو زهرة تم أخذها من مرقد سماحة السيد ووضعتها الناس في برواز أو إطار داخل البيت، يرمز لها ويذكرهم بهذا الضريح الشريف. إذاً، سماحة السيد، الناس تتعاطى معه على أنه أب، وأكثر نشيد يحبون الاستماع إليه حينما يأتون إليه وهو "وداعاً أبانا"، فيشعرون بأنهم خسروا الأب وليس القائد والرمز.
لقاء القلوب قبل الطرق وشروط شرعية للدفن: موقع استراتيجي تحوّل لمقصد
وفيما يخص أكبر التحديات في تأسيس وإعداد هذا المكان مع حساسيته الخاصة، يرى أبوطعام ان المكان لا توجد به حساسية بمعنى الحساسية الأمنية أو الاجتماعية إلى ما هنالك. من باب التوفيق الإلهي أن هذه هي القطعة الأرض التي توفرت في وقتها للشراء ضمن الشروط الشرعية للدفن، ومن المعروف أن بعض العقارات لكي تتحول إلى مدفن تحتاج إلى شروط شرعية معينة.
هذا المكان، التحدي الأساسي كان إيجاد المكان الذي يدفن فيه سماحة السيد. شروط المكان كانت صعبة: أن تكون تتسع لعشرات الآلاف، أن تكون مطابقة للمعايير الشرعية، أن تكون قريبة من المناطق، هي نقطة التقاء مناطق وليست متطرفة أو داخل أحياء مكتظة. على سبيل المثال، مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، لكي تصل المجمع تحتاج إلى المرور بطريق وازدحام إلى ما هنالك.
شاء القدر أن تكون هذه الأرض، فهناك ميزة إضافية هي قربها من المطار. وبالتالي نحن نشاهد مئات الزوار في اليوم أو عشرات الزوار في اليوم يأتون من المطار مباشرة إلى المرقد، أو أثناء مغادرتهم لبنان يمرون على المرقد ثم يسافرون. كل الشروط التي يمكن أن تتوفر في مكان يليق باستقبال زوار سماحة السيد هي متوفرة في هذا المكان، وكما أشرت في الإجابة الأولى، إدارة المرقد الشريف تعمل على زيادة هذه المرافق التي تخدم هؤلاء الزوار.
مدرسة نصر الله: تأسيس مركز لحفظ ونشر تراث القائد الفكري
نكمل الحديث مع المسؤول الإعلامي لمرقد سيد الشهداء في بيروت وما اذا كان يوجد أفكار لبرنامج ثقافي أو فكري يقام في هذا المكان لإحياء فكر السيد الشهيد، تحدث ابوطعام عن المراحل لهذا المشروع، المرحلة الأولى وهي التي بدأت منذ اليوم الأول للدفن، وهي البرامج المرتبطة بالإحياءات الدينية، باعتبار أن الناس تحتاج هذا الموضوع، ف الناس تريد أن تتبرك من هذا المكان وتقرأ القرآن أو تتلو الصلوات أو تؤدي الصلوات أو تدعو الله عز وجل، وبالتالي البرامج الثقافية المرتبطة بالمناسبات الدينية: ليلة يوم الجمعة، ليلة يوم الثلاثاء (دعاء التوسل)، أيضاً كل الأيام، كل الأنشطة الثقافية ذات الطابع الديني هي متوفرة ومتوفرة بشكل كبير.
أيضاً هناك بعض الأنشطة الإعلامية ذات الطابع الفكري، مثلاً عقد مؤتمرات شبابية، عقد مؤتمرات طلابية. بعض الأحزاب والقوى الوطنية والعربية تأتي إلى هنا من أجل أيضاً أن تنظم بعض الفعاليات المرتبطة بموضوع دعم المقاومة. هناك بعض الأنشطة المرتبطة بطلاب المدارس، أقيمت فعالية ضخمة على مستوى العالم العربي شارك فيها أكثر من 4000 شخص، أعمارهم بين ست سنوات إلى 60 سنة. الفعالية كان اسمها "رسالة إلى السيد"، وكان المرقد مقصداً لهؤلاء. إذاً الأنشطة الدائمة لها البعد الأول: بعد ديني، وهذا متحقق.
أما البعد الثاني فهو مرتبط أيضاً بتشييد مركز حفظ ونشر آثار سماحة السيد. هذه المؤسسة الآن في طور التأسيس والإنشاء. هناك مجموعة كبيرة من الشباب والمتطوعين تعمل في هذا المركز، تجمع خطابات سماحة السيد، من المفترض أن يبدأ أن يكون هناك مؤتمر دائم لترجمة ما تحدث عنه سماحة السيد. الإمام القائد السيد علي الخامنئي حين وصف سماحة السيد حسن نصر الله بأنه "مدرسة"، وبالتالي نريد أن نستلهم من هذه المدرسة كل المعاني المتعلقة بالعلوم الإنسانية، بالسياسة، بالنظرة إلى الآخر، بالنظرة إلى العدو، بالنظرة إلى الصديق، نظرة المواطنة لدى سماحة السيد. فهذا المؤتمر إن شاء الله سينطلق مباشرة بعد تأسيس المركز.
محطة للباحثين: مركز آثار نصر الله وجهة لفهم بيئة المقاومة
وعن تأثير المكان على الخريطة الثقافية والسياسية في لبنان والمنطقة رأى أبوطعام أن هذا مرتبط أيضاً بالمرافق الثقافية التي سيتم تشييدها في هذا المكان. الآن هناك نوع من النشاطات يتم تنظيمها بشكل دوري: كشافة الإمام المهدي على سبيل المثال، وجامعة المعارف الثقافية. هاتين جمعيتين دائمتي الحضور في هذا المرقد الشريف، وأنشطتهما تحمل هذا المعنى الثقافي والمعنى الإنساني. ولكن حينما يتم تشييد مركز حفظ ونشر آثار سماحة السيد حسن نصر الله، سيكون هناك قاعة ضخمة تتضمن معرضاً ومكتبة وقاعة مؤتمرات وقاعة للنقاشات والدورات.
من المفترض حينما يتم تشييد هذا المركز أن يكون محطة لكل الباحثين من داخل لبنان وخارج لبنان الذين يريدون أن يعرفوا بداية: ما هي بيئة المقاومة في لبنان التي أنتجت حزب الله؟ وبالتالي من هو حزب الله الذي أنتج قائداً اسمه السيد حسن نصر الله؟ وما هي العلاقة المتبادلة بين هذه الجهات المختلفة؟ إذاً هذا من المتوقع أن يبدأ ولكن في مستقبل القريب إن شاء الله.
خدمة الحب... تكريم زوأر المرقد إستمرارية نهج القائد في خدمة الناس بعد استشهاده
نحن نعيش مع هؤلاء الزوار مشاعرهم هكذا عبّر أبو طعام بما يتعلق بالتعامل مع مشاعر الزوار إنسانياً وعاطفياً ووجدانياً، مضيفاً أن جميع العاملين في هذا المرقد الشريف، هم ممن يحبون سماحة السيد ويعتبرون أنفسهم -كما الزوار- أنهم نالوا شرف التواجد في هذا المكان.
الفريق العامل في المرقد الشريف سخّر نفسه لخدمة هؤلاء الزوار، ويعتبر أن هؤلاء الزوار هم ضيوف سماحة السيد. وبالتالي، كما أن سماحة السيد كان ضيوفه مكرمين في حياته، هم في شهادته أكثر -يعني- أكثر تكريماً. وبالتالي الذين يعملون في المرقد في كل المديريات، سواء في مديرية العلاقات العامة، في مديرية الإعلام، في مديرية الخدمة، في مديرية المالية، أيضاً المديريات تعتبر بأن هؤلاء الزوار هم محل الاهتمام الأول. هناك صندوق للشكاوى، هناك غرفة للمراجعات، وكل طلب يطلبه هؤلاء هو مستجاب.
حتى من عائلة سماحة السيد، هناك بعض الأشخاص يطلبون شيئاً من مقتنيات سماحة السيد. في الأشهر الأولى بعد التشييع، كان عمل عائلة سماحة السيد هو توزيع كل ما كان يتركه، كل ما كان يريد السيد أن يوزعه على الناس. يعني نعرف نحن أنه كان هناك العديد من الزوار يزورون سماحة السيد ويطلبون الخاتم، فكان سماحة السيد لديه صندوق به خواتم لتوزيعها على الناس. حتى إنه كان هناك مبلغ من المال، سماحة السيد كان لديه تقليد أن يوزع في عيد الغدير مبلغاً صغيراً من المال ويوقع عليه لأفراد العائلة وما إلى هنالك. حرصت العائلة -يعني- كل من يطلب شيئاً من هذا الأمر أن توفره لهم.
الآن طبعاً لم يعد هناك شيء يتم توزيعه، ولكن ما يقوم به الإخوة هو أنه يأتي من تربة سماحة السيد التي دفن فيها ويبارك بها بعض المسابح أو السجدات (الصلاة) أو الأدعية، كتب الأدعية، ويوزعها على هؤلاء الزوار من باب رد التحية على مجيئهم إلى هذا المكان.
عائلة القائد تتوسع: من أبنائه بالدم إلى أبنائه بالفكر.. معاً لبناء مدرسة نصر الله
ولأن للشباب الحصة الأكبر في هذا المرقد الشريف تحدث المسؤول الإعلامي للمرقد ضياء أبو طعام عن تحوّل المكان لوجهة للشباب والإستفادة من فكر السيد وعن إقرار خطة التطوع في المرقد الشريف، وهذا التطوع مفتوح على جميع الأقساموسيكون متوفراً بعد انتهاء التشييد وسيتم فتح بعض المرافق التي سيديرها ويعمل بها متطوعون فقط: المكتبة الخاصة بسماحة السيد سيديرها متطوعون.
مديرية الإعلام أيضاً هي مفتوحة أمام المتطوعين، ورغم عدم الإعلان عن فتح باب التطوع في مديرية الإعلام، ولكن لدينا الآن 14 متطوعاً ومتطوعة يعملون في مديرية الإعلام في المرقد الشريف. إذاً الشباب هم شركاء في إدارة وتنظيم أعمال هذا المرقد الشريف. هذا من الناحية الأولى: ماذا يستفيد المتطوع الشاب حينما يأتي إلى المرقد؟ بداية، هي عبارة عن دورة ثقافية.
هناك ضوابط سلوكية لكل الأشخاص الذين يرغبون بالعمل كمتطوع في هذا المرقد الشريف، وبالتالي يحمي المتطوع ويقضي وقته -مثلاً- سبع ساعات في اليوم لمدة شهر، فهو يتطبع بهذه الطباع، اما ثانياً هو يحتك بمادة سماحة السيد، مثلاً يسمع خطابات سماحة السيد، يأخذ منها مقاطع، يقرأ خطابات لسماحة السيد ويحولها إلى مسابقات للفتيان والفتيات، يعمل داخل المرقد الشريف بإستقبال الزوار ويستمع إلى شهادات البعض ممن التقوا بسماحة السيد.
هذه الخدمة بحد ذاتها هي دورة ثقافية لكل هؤلاء الشباب الذين سجلوا أسماءهم أو سيسجلون أسماءهم للعمل في هذا المرقد، إضافة إلى أنه كل الجامعات في لبنان لديها أنشطتها الخاصة: التعبئة التربوية على سبيل المثال لديها مؤتمر شبه ثابت كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، تأتي بالمنظمات الشبابية إلى هذا المركز الشريف ويكون لديهم يوم مفتوح في هذا المرقد لإلقاء الكلمات والتباحث في فكرة أو قضية من القضايا التي طرحها سماحة السيد.
وعن تواجد عائلة سماحة السيد في المرقد اكّد أبو طعام انها من الشركاء في إدارة هذا المرقد الشريف، ومن المتواجدين معنا في هذا المركز، ونحن نتشرف بأن نعمل معهم. نحن نشعر أن هذه عائلة سماحة السيد، أولاد سماحة السيد، أقارب سماحة السيد، حتى مرافقي سماحة السيد الذين عملوا معه طوال سنوات على حمايته، هم موجودون في إدارة هذا المكان والعمل داخله، وبالتالي نعم، عائلة سماحة السيد لها حصة كبيرة في التخطيط، في التنظيم، في الإدارة، في إدارة الفرق، ويتجولون مثلهم مثل بقية الخدم الموجودين في المرقد الشريف، قد يصادف شخص ابن سماحة السيد دون أن يعرف أن هذا ابن سماحة السيد وهو يقوم -مثلاً- بترتيب الكتب، أو أحد أحفاده يقوم بقراءة دعاء على المنبر دون أن يعرف أن هذا حفيد من أحفاد سماحة السيد، وبالتالي نعم عائلة سماحة السيد توسعت، هذه العائلة من العائلة الخاصة إلى عائلة خدمة هذا المرقد الشريف.
من عين الشاهد إلى أرشيف الأمة: كيف توثق غرفة المرقد الإعلامية الشهيد السيد الحية
وحول آلية جمع وتنسيق شهادات الأشخاص الذين عاشوا وعملوا مع السيد الشهيد بشكل مباشر أشار أبو طعام الى هدف الغرفة الإعلامية التي تم إنشاؤها من أجل هذا الأمر، فخلال المؤتمرات والمناسبات التي يأتي بها زوار من الخارج، هناك عدد كبير من الشخصيات الذين التقوا سماحة السيد أو كان لديهم تجربة خاصة مع سماحة السيد، تجربة على المستوى الشخصي أو تجربة على مستوى حركته سواء كانت حركة فكرية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية إلى ما هنالك، كان لديهم تجارب على مدى 30 عاماً من تولي سماحة السيد الأمانة العامة.
وبالتالي نعم، هناك طريقتين لتوثيق هذا الأرشيف: الطريقة الأولى إعلامية من خلال تسجيل المقابلات أمام الكاميرات للاستفادة منها في أفلام وثائقية لاحقاً. والأسلوب الثاني هو التسجيل الصوتي الذي هو الأرشيف الشفهي، هذا يخدم توثيق سيرة سماحة السيد وأسلوب تعامله مع مختلف الشرائح الاجتماعية والفكرية والسياسية،هذا العمل بدأ ولكنه مع الوقت سوف يتم تعزيزه أكثر فأكثر إن شاء الله.
شرف الخدمة الأبدية: من جرح الفراق إلى محط الرحال في مرقد القائد
وعن تجربته الشخصية والإعلامية في خدمة وإدارة الملف الإعلامي للمرقد أجاب أبو طعام أن "هذا المكان محط رحالنا، نحن نعتبر أنه إن شاء الله ندعو الله سبحانه وتعالى أن نستكمل بقية حياتنا في هذا المكان. على مستوى الشخصي، أنا أعمل في الإعلام منذ العام 2000، خلال 25 سنة من الإعلام حصلت جوائز، تكريم، تغطيات صعبة، تغطيات حربية، تغطيات مؤتمرات كبرى، أعتقد أن كل هذا لا يساوي شيئاً أمام الخدمة الإعلامية في هذا المرقد، بل بالعكس، أعتبر كل تلك التجارب كانت تدريباً لكي أكون لائقاً في خدمة هذا المرقد الشريف.
هذه بداية على المستوى الشخصي وعاطفياً، نحن جميعاً أصبنا بجرح، والجرح سيبقى معنا إلى الأبد بعد استشهاد سماحة السيد. الدنيا أظلمت، أصبح هناك فيها فراغ. طبعاً يعوض ويسكن جراحنا وجود مقاتلين أشداء يحفظون هذه الدماء وهذه التضحيات، هناك قيادة شريفة مستمرة بحمل هذا النهج وهذه الراية، ولكن نحن تربينا على صوت سماحة السيد، كنا دائماً نقول: نحن فداء لسماحة السيد، لكن اختار سماحة السيد أن يسبقنا. فعلى مستواي الشخصي أشعر بأن ربما تكون خدمتي في هذا المرقد هي نوع من التعويض، التعويض العاطفي. وأنا أرفض في أي لحظة أن يناديني أحد بلقب "مدير الإعلام"، أنا خادم في هذا المرقد، وخادم الإعلام في هذا المرقد.
شاهدت سماحة السيد قبل أن يتصل بي الإخوة في المنام، وكنت أجري معه مقابلة، في تلك الرؤيا طلبت منه طلباً أن أبقى معه، فقال لي: "هذا الموضوع تنسقه مع الحاج محمد عفيف"،وكان الحاج محمد عفيف مستشهداً، يعني عندما استيقظت من الحلم لم أعرف تفسير المنام. فبعد أيام اتصل بي الإخوة وقالوا: "أنت مرشح لتكون خادم الإعلام في المرقد"، فاعتبرت أن سماحة السيد أرسلني إلى الحاج محمد عفيف، والحاج محمد عفيف كان مستشاره الإعلامي، فأخذت ربما هذا الشرف لأكون خادم الإعلام في هذا المرقد.
جنسية العشق: الإيرانيون والعراقيون يشيدون مع اللبنانيين مرقد أبيهم الروحي
وفي ختام الحوار أكّد المدير الإعلامي لمرقد الشهيد سماحة السيد حسن نصرالله أنهم والإيرانييون والعراقيين تحديداً نعتبر بأن سماحة السيد هو أبونا ووالدنا وملهمنا، متحدثاً عن فضل الإخوة الإيرانيين في تشييد هذا المرقد الشريف، سواء في المتابعة أو التشييد أو البناء، وكل ما يمكن بذله من جهد، دائماً نجد أن الإخوة الإيرانيين سباقون، دائماً هم في المقدمة، فمثلاً على صعيد التصاميم، الجدارية تصميم إيراني من تمويل إيراني وطباعة إيرانية وتركيب لبناني، السجاد الموجود في المرقد تقدمه من الإخوة الإيرانيين، الهوية الإعلامية التي ننظمها اليوم في المرقد يشارك بها الإخوان من مكتب الحاج قاسم سليماني، إذاً انصهرنا جميعاً.
الإخوة العراقيون أيضاً هم دائمون الحضور، يعني هناك حملات معاكسة، فكما أن هناك حملات دينية تذهب من لبنان إلى إيران لزيارة، إلى العراق لزيارة المراقد الشريفة، هناك حملات دينية من العراق لزيارة مرقد سماحة السيد، وبالتالي لم يعد هناك فارق بين من يحمل الجنسية... جنسيتنا نحن والإيرانيين هي جنسية واحدة: جنسية العشق، عشق سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه. "
/إنتهى/