بزشكيان لفوكس نيوز: سنقاوم أي اعتداء.. وإيران لن تستسلم
- الأخبار ایران
- 2026/09/25 - 17:42
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفي اليوم الثاني من زيارته إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أجرى مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» تناول خلالها مواقف إيران بشأن الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والتطورات الإقليمية، إضافة إلى القضايا الداخلية.
وفي ما يتعلق بقرار إيران بشأن التفاوض أو مواصلة الحرب، قال بزشكيان: «نحن لم نختر الحرب، بل فُرضت علينا. لسنا دعاة حرب، لكن عندما نتعرض لهجوم نُضطر إلى الدفاع عن أنفسنا. لم نكن البادئين بالحرب ولن نكون كذلك، لكن إذا أرادوا مقاتلتنا فسنرد بقوة. واليوم أيضاً تُمارَس ضغوط علينا لإجبارنا على الاستسلام خارج إطار القوانين والأنظمة الدولية، إلا أن ذلك غير ممكن».
وعن تفاصيل اجتماع الوفد الإيراني مع كوشنر وويتكوف، أوضح الرئيس الإيراني: «إن ما نناقشه هو إطار القوانين الدولية والحقوق التي ينبغي أن نتمتع بها. لم نطالب ولن نطالب بشيء خارج حقوقنا المشروعة ضمن إطار القانون الدولي. وعلى هذا الأساس نسعى إلى التفاهم، إذا قبل الطرف الآخر بذلك».
وفي رده على سؤال بشأن مطالب إيران في المفاوضات وما قد تقدمه من امتيازات للطرف المقابل، قال بزشكيان: «لقد توصلنا إلى تفاهم ووقعنا هذه المذكرة مع رئيسكم. ونحن مستعدون للاستمرار على أساسها، فهي الإطار الذي توافقنا عليه. لم نغلق مضيق هرمز، وكان المضيق مفتوحاً. ومع ذلك تعرضنا لهجوم من دون أي مبرر قانوني، واستُشهد قائدنا وقادتنا وعلماؤنا، كما قُصفت مدرسة تضم 168 تلميذاً. وهذا أمر غير مقبول من الناحية الإنسانية والقانونية وحقوق الإنسان، ولذلك دافعنا عن أنفسنا. وما نطالب به اليوم هو ما سبق أن أكدناه من حقوق قانونية، ولا نريد شيئاً آخر».
وأشار الرئيس الإيراني إلى الجهة التي تسببت في خرق التفاهم، قائلاً: «لسنا نحن من بدأ الهجوم. المشكلة أن الذين كانوا مسؤولين عن ذلك المضيق طوال هذه السنوات لم يعودوا قادرين على تمرير سفنهم عبره، ومن الطبيعي حينها ألا يكون لغيرهم حق المرور أيضاً. فالولايات المتحدة اليوم لا تسمح لسفننا بالعبور من هناك. وبأي حق جاءت إلى تلك المنطقة وتمنعنا من ذلك؟ أليست الملاحة البحرية حرة؟ فلماذا تغلق الطريق أمامنا؟».
وأضاف: «إن المشكلة القائمة في المنطقة تعود إلى نوع من عدم التنسيق بين الولايات المتحدة وبين الأطراف التي كان يفترض أن تعمل ضمن إطار ذلك التفاهم في المنطقة وإيران. وقد نشأت سوء تفاهمات أثناء تنفيذ ما ورد في الاتفاق، وبدلاً من حلها على طاولة المفاوضات تحولت إلى مواجهة، الأمر الذي وضع الاتفاق بأكمله موضع تساؤل. وإذا أردنا الالتزام بما جاء في التفاهم فمن الطبيعي أن تظهر بعض المشكلات خلال التنفيذ».
وفي جزء آخر من المقابلة، ورداً على سؤال حول احتمال استعداد إيران لتخفيف نسبة تخصيب مخزونها من اليورانيوم بنسبة 60%، قال بزشكيان: «نعم، نحن مستعدون، في إطار القوانين الدولية، للالتزام بكل ما تنص عليه معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)».
وفي ما يتعلق بدعم إيران لفصائل المقاومة في المنطقة، شدد الرئيس الإيراني على أن الجمهورية الإسلامية لا تربطها بهذه الفصائل علاقة قائمة على إصدار الأوامر، مضيفاً: «نحن نتحدث عن هذه الجماعات باعتبارها أطرافاً تسعى للدفاع عن حقوقها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها. وما تحتاجه المنطقة لتحقيق الأمن هو أن يتوقف من يمارسون العدوان والقتل والاغتيال عن هذه الأفعال، وعندها سيعود الأمن تلقائياً إلى المنطقة».
كما رفض بزشكيان الاتهامات الموجهة إلى إيران بشأن توسيع نطاق الحرب في المنطقة أو تمويل الأطراف المنخرطة فيها، قائلاً: «في ما يتعلق بالحرب أو الصراعات، وبحسب ما أعلمه منذ توليت المسؤولية، لم تكن لدينا أي علاقة تدفع تلك الأطراف إلى الانخراط في هذه القضايا. ومن الناحية الإنسانية وحقوق الإنسان، قد نتمكن من مساعدة من يواجهون أزمات مالية هناك، رغم أننا نمر حالياً بظروف أكثر صعوبة. لكن إذا توفرت لدينا الإمكانات، فإننا سنقدم المساعدة لأي متضرر من الحروب في المنطقة يحتاج إلى دعم دوائي أو معيشي. هذه مسألة إنسانية بحتة، وليست بهدف إشراكهم في النزاعات. ما نريده هو الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الجميع، لا أكثر من ذلك».
إيران لن تتخلى عن حقوقها بالحوار أو القوة
وأضاف الرئيس الإيراني، في معرض حديثه عن أسباب أحداث كانون الثاني/يناير 2026 وعدد القتلى والمصابين فيها: «ما حدث في إيران هو أن رئيسكم أعلن مقتل 70 ألف شخص، بينما قمنا نحن بنشر أسماء وأرقام الهوية الوطنية لجميع الذين فقدوا حياتهم في تلك الأحداث، وعددهم 3015 شخصاً. وإذا كان هناك أشخاص آخرون فليتم الإعلان عنهم. أما أرقام 70 ألفاً أو 10 آلاف أو 40 ألفاً، فليأتِ من يثبتها. هذه الأرقام لا تمت إلى الواقع بصلة».
وتابع: «من بين أكثر من ثلاثة آلاف شخص قضوا في تلك الأحداث، كان هناك نحو 500 عنصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية. وقد أعلن رئيسكم بنفسه أننا كنا قد سلحنا عدداً منهم. كما كان بين الضحايا مدنيون عاديون. وما جرى لم يكن احتجاجات أو تظاهرات شعبية بالمعنى المتعارف عليه، بل كان محاولة انقلاب. ففي أي تظاهرة لا يُعقل أن يُقتل 500 من عناصر الأمن والشرطة، لكن ذلك حدث بالفعل. كما قُتل نحو 1500 مدني، وكانت هناك أيضاً عناصر مسلحة في الشوارع وقد عُرضت صورها. لقد كان هذا المسار مؤسفاً للغاية، ولذلك اعتذرنا عن أوجه القصور في طريقة إدارتنا للأحداث».
ورفض بزشكيان الأرقام التي تروج لها بعض وسائل الإعلام بشأن عدد القتلى، معتبراً أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام، وقال: «يمكنكم إرسال أشخاص إلى إيران لإجراء عملية تحقق ميداني. فما تنشره بعض الصحف الأجنبية ليس دليلاً موثقاً، بينما لدينا أسماء الضحايا وأرقامهم الوطنية. وإذا كان هناك حتى شخصان إضافيان غير الذين أعلنا عنهم، فليتم الإعلان عن اسميهما ورقميهما الوطنيين. أنتم تتحدثون عن عشرة آلاف أو سبعة عشر ألف قتيل، فقدموا أرقام الهوية الوطنية لشخصين منهم على الأقل. في إيران يمتلك كل مواطن رقماً وطنياً، وقد نشرنا أرقام جميع من فقدوا حياتهم. وإذا كان هناك آخرون فليتم الإعلان عنهم، فلا يكفي الاكتفاء بالأرقام».
وأضاف: «إذا كان أحد يعتقد أن الحقيقة مختلفة، فنحن مستعدون لاستقباله في إيران لإجراء التحقق بنفسه. الصورة التي قدمتها وسائل الإعلام العالمية عن أوضاع بلادنا كانت أحد الأسباب التي دفعت إلى شن هجوم علينا. فقد تصوروا أن بإمكانهم إسقاط النظام بسهولة إذا هاجموا البلاد. وما فعله نتنياهو، وجرّ الولايات المتحدة إلى هذه الحرب، استند إلى هذا التصور القائل إن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام بسبب استياء الشعب. لكن اليوم، وبعد سبعة أشهر، لا يزال الناس في الشوارع يدافعون عن الوطن والدولة والأمن، وهؤلاء ليسوا من عناصر الأجهزة الأمنية».
وفي جانب آخر من المقابلة، تحدث الرئيس الإيراني عن الضمانات التنفيذية المطلوبة للعودة إلى التفاهم السابق، موضحاً: «كان من المقرر تشكيل فريق مشترك ضمن هذا التفاهم لبحث الإشكالات والاعتراضات أو حالات عدم تنفيذ الاتفاق، بحيث يتمكن أعضاء الطرفين من التواصل ومعالجة المشكلات. لكننا لم ننجح في إنشاء هذا الفريق. وهذه المسألة لا تتعلق بالحرس الثوري فقط، بل تشمل أيضاً القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، التي تستطيع شن هجمات حيثما تشاء. ولمنع تكرار ذلك، ينبغي أن تجلس مجموعات من الجانبين معاً لمعالجة أي خلاف فور ظهوره، بدلاً من تركه يتفاقم ويقوض التفاهم بأكمله».
وأكد بزشكيان أن المشكلة الأساسية تكمن في انعدام الثقة بين الجانبين، قائلاً: «لقد توصلنا سابقاً إلى اتفاق في إطار الاتفاق النووي، لكن الرئيس الأمريكي مزقه. ثم عدنا إلى الحوار، وخلال المفاوضات تعرضنا للهجوم. وبعد ذلك جلسنا مجدداً إلى طاولة الحوار، فتعرضنا لهجوم آخر. ثم توصلنا مرة جديدة إلى تفاهم ووقعناه، لكن الأحداث نفسها تكررت. فإذا لم نتمكن من بناء الثقة والالتزام بالاتفاقات التي نبرمها ضمن الأطر القانونية، فكيف يمكن أن نقتنع مجدداً بأن الحوار قادر على حل مشكلاتنا؟».
وفي ما يتعلق بالاتهامات الموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن انتهاك حقوق الإنسان وقتل المحتجين عمداً خلال أحداث كانون الثاني/يناير، قال الرئيس الإيراني: «لقد أعلن ترامب بنفسه: "نحن قمنا بتسليحهم"، وقال إن النظام يوشك على السقوط. كما أعلن نتنياهو ومن معه أن قوات ستأتي وأن النظام الإيراني لن يبقى. كانت خطة الولايات المتحدة وإسرائيل إسقاط النظام. فلماذا بدأوا الحرب ضدنا أساساً؟ وبأي قانون دولي شنوا الحرب الأولى وهاجموا بلادنا؟ ماذا كنا قد فعلنا؟ ثم عادوا وهاجمونا مجدداً بينما كنا نجلس إلى طاولة المفاوضات، واستهدفونا لمدة أربعين يوماً من البر والجو. لأي سبب؟ على الأقل أريد أن أعرف: هل كان ذلك متوافقاً مع القانون الدولي؟ لم يكن يحق لهم مهاجمتنا، لكنهم فعلوا ما لا ينبغي فعله».
وأضاف: «كانوا يعتقدون أن النظام الإيراني سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنه صمد وبقي أكثر قوة. واليوم أصبح الشعب أكثر وحدة، وحتى أولئك الذين كانوا يعترضون علينا أو يختلفون معنا، يقفون الآن إلى جانب الدولة وإلى جانب إيران».
مستعدون للتحقق من أنشطتنا النووية.. وأمريكا تتحدث معنا بالقنابل والعقوبات
وفي ما يتعلق بكيفية تواصله مع قائد الثورة الإسلامية وآخر لقاء جمعه به، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «لا أتذكر التاريخ الدقيق؛ التقيته قبل نحو شهر أو شهر ونصف، وتحدثت معه لنحو سبع ساعات، والحمد لله إنه بصحة جيدة. جلسنا معاً وتحدثنا لمدة سبع ساعات. إنه بصحة جيدة تماماً. وهناك تتشكل التوجهات والسياسات والمشاورات».
ورداً على سؤال حول سبب عدم مشاهدة تسجيل مصور لقائد الثورة الإسلامية يتحدث فيه إلى الشعب الإيراني بشأن هذه الحرب، أضاف: «على أي حال، هذا مسار أوجدوه في مجتمعنا. المشكلة القائمة هي انعدام الأمن في البلاد. انظروا، الرئيس الأمريكي أعلن أننا إرهابيون، في حين أننا ضحايا للإرهاب. قائدنا، ووزراؤنا، وقادتنا العسكريون، وعلماؤنا، وشعبنا يتعرضون للاغتيال كل يوم. من الذي اغتلناه نحن؟ لقد أوجدوا أجواءً يستطيعون فيها، متى شاؤوا، أن يأتوا وينفذوا عمليات اغتيال ثم يعودوا إلى أماكنهم، ولا يحاكمهم أحد. لماذا تغتالون قادتنا العسكريين وعلماءنا وطلابنا؟ من الذي اغتلناه نحن؟ ولاغتيال من خططنا؟ فليذكروا شخصاً واحداً ويقولوا: أنتم اغتلتم فلاناً. نحن نريد أن نعيش بسلام في المنطقة».
وجدد الرئيس الإيراني نفيه الادعاءات المتعلقة بتمويل الجمهورية الإسلامية للجماعات في المنطقة، قائلاً: «أنتم تعرفون أكثر من أي شخص آخر أننا لا نملك كل ذلك المال. أمريكا جمدت جميع أموالنا. أين أعطينا الأموال التي تقولون إننا قدمناها لهم؟ منذ أن توليت مسؤولية الحكومة، نحن نبيع بضائعنا، لكن أمريكا لا تسمح بعودة أموالها إلينا. فبأي أموال دعمناهم من دون أن نعلم نحن أنفسنا؟ يجب أن يخبرنا أحد بذلك حتى نذهب، على الأقل، ونأخذ لأنفسنا شيئاً من تلك الأموال».
وفي ما يتعلق بكيفية تعامل إيران مع المحتجين ومواجهتها لهم، قال بزشكيان: «لقد جلسنا بأنفسنا وتحدثنا مع كثير من المحتجين. لكننا لا نقبل الاحتجاج بالسلاح في الشوارع. عندما تكون لدى مجموعة من الأشخاص مشكلة ويطرحونها، نجلس معهم ونتحدث ونحاول حل المشكلة. الاحتجاج حق للشعب، ومن واجبنا أن نجيب على مطالب الشعب».
كما نفى الرئيس الإيراني الاتهامات الموجهة إلى إيران بشأن اغتيال مسؤولين أمريكيين، قائلاً: «هذا الأمر غير صحيح إطلاقاً. نحن لا نسعى إلى قتل الأمريكيين؛ أمريكا هي التي تسعى إلى قتلنا. نحن لا نسعى إلى قتل أي شخص. لماذا جاءت أمريكا إلى بلدنا وتهاجمنا؟»
وفي ما يتعلق بما أثير من شبهات بشأن التعاون العسكري بين إيران والصين، ولا سيما في مجال الحصول على صور الأقمار الصناعية، أوضح بزشكيان: «أولاً، لا أعلم أصلاً ما إذا كانوا قد التقطوا أي صور أم لا، وأين توجد هذه الصور. والحقيقة أن طريقة قيادة وتنفيذ أعمال القوات الأمنية والعسكرية تقع ضمن نطاق اختصاصها. ومن الناحية السياسية، تميل الصين أكثر إلى الرأي القائل بضرورة المضي قدماً من خلال السلام والأمن والحوار».
ورداً على سؤال آخر بشأن حجم وطبيعة التعاون الاقتصادي بين إيران والصين، قال الرئيس الإيراني: «إحدى مشكلاتنا أساساً هي أننا لا نستطيع في الوقت الراهن حتى استلام أموالنا من الصين. وأنتم تقولون إننا نعطي الآخرين أموالاً وندعمهم، في حين أننا بسبب الضغوط الأمريكية لا نستطيع حتى استلام أموالنا من الصين، ناهيك عن أموال السلع التي نبيعها في أسواق أخرى. إن التصور والصورة الذهنية التي يخلقونها في المجتمع ليست واقعية، وهم يستخدمونها لتبرير الحرب والعدوان».
وفي ما يتعلق بكيفية تفاعل الحكومة وتواصلها مع القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد بزشكيان: «ما نعرفه هو أنه إذا هاجمونا، فعلينا أن ندافع عن أنفسنا. وإذا لم يهاجمونا، فلن نكون نحن من يبدأ الحرب. وحتى خلال التاريخ الممتد على مدى 200 عام الماضية، لم تكن إيران البادئة بأي حرب. نحن لا نسعى إلى العدوان أو الحرب. وإذا كانت قواتنا المسلحة تقوم بأي تحرك، فإنه يأتي رداً على عدوان نتعرض له».
ورداً على سؤال بشأن ما أثير من ادعاء بوجود تناقض في موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول مكان تخزين مخزونات اليورانيوم، قال بزشكيان: «ما تقوله أمريكا، وهو "لقد ضربناها ودمرناها"، إما أن يكون صحيحاً أو خاطئاً. وثانياً، نحن لا نسعى بأي شكل من الأشكال إلى صنع قنبلة ذرية. وما نريد القيام به هو في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). لقد كنا قد أجرينا محادثات، وكنا مستعدين لتخفيف تركيزها بالكامل، لكنهم جاؤوا وبدأوا الحرب. لقد توصلنا إلى تفاهم. ولو كنا نريد صنع قنبلة، لكنا قد فعلنا ذلك حتى الآن».
وأدان الرئيس الإيراني الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً: «لماذا تهاجم أمريكا مكاناً يعمل تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويخضع للرقابة؟ لقد كنا خاضعين لرقابتهم، وكان من الممكن أن تستمر هذه الرقابة. لقد اغتالوا قائدنا؛ ذلك القائد الذي أعلن أن صنع القنبلة الذرية حرام شرعاً. لقد اغتالوا شخصاً كان يعارض صنع القنبلة الذرية. نحن مستعدون لإجراء عملية التحقق. المشكلة هي أن أمريكا، بدلاً من الحوار، تتحدث معنا بالقنابل والعقوبات وتغلق الطرق؛ فلا تصل الأدوية والمستلزمات إلى المرضى الأبرياء ويفقدون حياتهم. إنهم يتحدثون معنا بطريقة، لكنهم في الوقت نفسه يحملون الهراوة خلف ظهورهم ويضربوننا بها. هل هذه هي الإنسانية؟ هل هذا هو القانون؟ هل هذا هو العالم الذي نعيش فيه؟ نحن مستعدون للتحقق. فليأتوا ويراقبوا في إطار القوانين».
وفي ما يتعلق بالحل الذي تقترحه إيران لتسوية الأزمة الأخيرة، قال بزشكيان: «أقول إنه خلال التعامل مع هذه القضية، بدلاً من حل المشكلة عبر الحوار، نتجه إلى حلها بالقنابل والصواريخ والهجمات».
وحول الأوضاع الاقتصادية في إيران الناجمة عن الحرب والعقوبات الأمريكية، وكذلك مدى قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود في الظروف الراهنة، أكد الرئيس الإيراني: «هذا أيضاً أمر فعلته أمريكا، لكننا سنصمد، وسنجد طريقاً، وستواصل البلاد حياتها. لو كانت أمريكا تهتم حقاً بالإنسانية، لكان ترامب قال إنه يريد أن يجلب هدية للشعب الإيراني. لكن الهدية التي جلبها لبلدنا كانت القنابل والدمار والخراب. أريد أن أقول إن هذه خطة لزعزعة اقتصاد بلدنا، وإثارة الاستياء بين الناس، ثم الوصول إلى هدفهم، أي إسقاط الحكم. وكان الهجوم أيضاً بهدف إسقاط الحكومة؛ وإلا، لو كان الهدف حل القضية النووية، لكان بإمكاننا الجلوس معاً وحلها. سنصمد حتى النهاية. لدينا مشكلات من الناحية الاقتصادية، لكننا سنتحمل كل الصعوبات من أجل البقاء. وإذا كانت أمريكا تتصور أنها تستطيع إجبارنا على الاستسلام بالعقوبات، فعليها أن تحلم بذلك».
وفي ما يتعلق بمدى ارتباط قرارات إيران بالانتخابات النصفية الأمريكية، أضاف بزشكيان: «نحن لا علاقة لنا إطلاقاً بالانتخابات الأمريكية. إذا جاءت أمريكا من أجل الحوار واعترفت بحقوقنا وحقوقنا المشروعة في إطار القوانين الدولية، فنحن مستعدون للحوار. وإذا لم ترد أن ترى هذه الحقوق، فما الفرق بالنسبة لنا، سواء كان ذلك قبل الانتخابات أم بعدها؟»
ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن هذه الحرب يمكن أن تنتهي قبل نهاية العام، قال الرئيس الإيراني: «نحن نرغب في ألا نحارب، لكننا سندافع عن أنفسنا بقوة. نحن لا نريد الحرب؛ فالحرب ليست في مصلحة أحد. أنا أؤمن بأن الإنسان لا يقتل الإنسان. فالإنسان هو أسمى مخلوقات الوجود، وعندما يمكن حل قضية ما بالحوار، فلا ينبغي حلها بالدم وإراقة الدماء. لكن للأسف، فرضت أمريكا هذه الحرب علينا بتحريض إسرائيل. نحن لا نريد استمرار الحرب. وعلى أمريكا أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاءها أم لا».
/انتهى/