أكثر الأجراس حزنًا دُقّ في ميناب .. بدء العام الدراسي الجديد في ايران

وكالة تسنيم الدولية للأنباء:

دُقّ جرس بداية العام الدراسي في ميناب هذا العام تخليدًا لذكرى ١٦٨ طالبًا شهيدًا .. مراسم منحت اليوم الأول للمدرسة جوًّا مختلفًا، وربطت بداية العام الدراسي بذكرى هولاء الاطفال الشهداء.

وحضر حسين أفشين، معاون الرئيس الايراني للشؤون العلمية والتكنولوجية واقتصاد المعرفة، في مدينة ميناب، وأدّى التحية لشهداء الطلاب، ودقّ نيابةً عن رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء جرس بداية العام الدراسي الجديد تخليدًا لأسماء شهداء مدرسة شجرة طيبة في ميناب.

وحضر في هذه المراسم أيضًا عليرضا زاكاني عمدة طهران، وحكيمي معاون التعليم الابتدائي لوزير التربية والتعليم، ومحمد آشوري تازياني محافظ هرمزكان.

كما حضر في هذه المراسم جمعٌ غفير من طلاب مدينة ميناب، فضلًا عن العائلات المكرّمة لشهداء مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في ميناب.

صمت ثقيل خلف مقاعد شجرة طيبة

وقال معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجية واقتصاد المعرفة، في مراسم دقّ جرس بداية العام الدراسي في مدرسة شجرة طيبة بميناب: لدينا نحن المعلمين عادة قديمة؛ في بداية الحصة نقرأ أسماء الأطفال، واحدًا واحدًا، فيأتي صوتٌ من هنا وهناك في الصف: «حاضر».

وأضاف: اليوم هو أول مهر (23 سبتمبر)، وأظنّ أنه لو كان علينا أن نأخذ الحضور والغياب في مدرسة شجرة طيبة، لبلغنا أسماءً لم يعد أحد يجيب عنها من خلف المقاعد.

وتابع أفشين: في التاسع من إسفند من العام الماضي (28 فبراير الماضي)، تعرّضت مدرسة شجرة طيبة في ميناب لهجوم في وقت كان الأطفال فيها حاضرين، واستُشهد ١٦٨ شخصًا في هذه المدرسة.

وأشار إلى أنه ينبغي أن تكون المدرسة أكثر مكان آمنًا في العالم بعد البيت، وقال: عندما يُهاجَم مدرسةٌ، لا يتضرر بناءٌ فحسب؛ بل يتضرر الأطفال والمعلمون والمستقبل الذي يجري في تلك المدرسة.

وقال معاون رئيس الجمهورية: لكن الأرقام لا تقول الحقيقة كلها. كل واحد من هؤلاء الـ١٦٨ كان إنسانًا ومستقبلًا. كان أحدهم يمكن أن يصبح طبيبًا، وآخر مهندسًا، وآخر معلمًا، وآخر عالمًا.

وأضاف أفشين: لا أريد اليوم أن أتحدث إليكم بصفة مسؤولٍ فحسب. أريد اليوم، أكثر من أي شيء، أن أكون معلمًا.

وتابع: لقد ذقتُ بنفسي ألم فقدان تلميذ. أربعة من طلابي استُشهدوا أيضًا.

وقال معاون رئيس الجمهورية: عندما يخلو مقعد طالبٍ في الصف، لا يكون مجرد كرسيٍّ فارغ؛ بل مستقبلٌ لم يحدث بعد. خلف هذه المقاعد أمهات ودّعن أبناءهنّ إلى المدرسة، وجهّزن الحقيبة والدفتر والقلم، لكن أبناءهنّ لم يعودوا إلى البيت.

وقال: هذا هو معنى شجرة طيبة بالنسبة لي؛ هنا أرض المستقبلات التي لم تكتمل. لا خطابٌ ولا لقبٌ يستطيع أن يكون كافيًا في مواجهة آباء وأمهات فقدوا أبناءهم.

وتابع: لكن لو كنا جئنا اليوم للبكاء فقط، لما أدّينا حق هؤلاء الأطفال كاملًا. يجب أن تكون ذكراهم متّجهة نحو المستقبل. كانوا طلابًا، والطالب يعني إنسانًا يتّجه نحو المستقبل.

وقال أفشين: أنا متفائل بمستقبل هذا البلد. ربما يكون أحد كبار علماء إيران في المستقبل جالسًا الآن في أحد هذه الصفوف.

وأضاف: هلمّوا إلى مدرسة شجرة طيبة. ليأتِ الأساتذة والنخب والباحثون والفنانون والرياضيون، وليكونوا إلى جانب الأطفال، وليقيموا لهم دروسًا، وليشاركوا تجاربهم معهم. ربما تُغيّر ساعاتٌ قليلة كهذه مسار حياة طفل.

وتابع معاون رئيس الجمهورية: آمل أن تتحوّل مدرسة شجرة طيبة إلى مكان يعتبر فيه الوجوه العلمية والثقافية والاجتماعية، وكل من يحمل مسؤولية في البلاد، نفسه مسؤولًا أمام مستقبل هؤلاء الأطفال.

وخاطب أفشين الطلاب قائلًا: عليكم أن تدرسوا، وأن تسألوا، وأن تجرّبوا، وأن تخطئوا، وأن تحاولوا مرة أخرى، وأن تكبروا، وأن تبنوا.

وأضاف: ردّنا على الموت هو الحياة. وردّنا على الخراب هو البناء. نحن المعلمين نقرأ أسماء طلابنا وننتظر أن يقول أحدهم: «حاضر».

وقال أفشين: إذا قرأنا أسماءهم ووصل طفلٌ في ميناب إلى الجامعة، فمعنى ذلك أنهم حاضرون. وإذا أصبح أحدهم عالمًا، وإذا حلّ أحدهم مشكلة من مشامل البلاد، وإذا بنى إيران، فمعنى ذلك أنهم حاضرون.

وفي الختام قال: ما دامت إيران واقفة لبناء مستقبلها، فأنتم حاضرون.

وفي الختام، ابتهل معاون رئيس الجمهورية بالرحمة والسكينة لأرواح الطلاب والمعلمين وشهداء مدرسة شجرة طيبة.

/انتهى/